مجموعة مؤلفين

70

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

يقولون : إن الواجب هو الوجود العام ! فيلزم ألّا يكون الواجب من الموجودات الخارجية سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً [ النور : 16 - 17 ] . فإن قلت : كيف ذهب إلى أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ، وهو من طامات الفلاسفة ولا يقول به أهل السنة ؟ قلت : أهل السنة ما قالوا إن الواحد في جميع الوجود يصدر عنه أكثر من واحد ، وإنما ذهبوا إلى أن العالم صدر عن ذات متصفة بالحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، فما صدر عن واحد من جميع الوجوه ، وأما كون الواحد أعم من الواجب وغيره ، هل يصدر عنه أكثر من واحد أم لا ؟ فلا يصادم كلام أهل السنة على ما قدمنا لك من كلام الشيخ في « الفتوحات » ما إذا تأملته كفاك فتذكر . وأين كلام الشيخ صدر الدين من كلام الفلاسفة ؟ فإن المصادر الأول عندهم هو العقل الأول ، وعنده الوجود العام ، ومن كلامه في « مفتاح الغيب » أيضا : اعلم أن الحق هو الوجود المحض الذي لا اختلاف فيه ، وأنه واحد وهذه حقيقة لا يتعقل في مقابلة كثرة ، ولا يتوقف تحققها في نفسها ، ولا تصورها في العلم الصحيح المحقق على تصور ضد لها ، بل هي لنفسها ثابتة لا مثبتة ، وقولنا وحده للتنزيه والتهم لا للدلالة على مفهوم الوحدة على نحو ما هو متصور في الأذهان المحجوبة ، وقال فيه أيضا : الوجود في حق الحق عين ذاته ، وفيما عداه أمر زائد على حقيقته ، انتهى . فقد بان لك الحق الصريح ، فلا يستفزنك تهويلات من لا علم عنده بكلام الشيخ ، وأتباعه أعرف الرجال بالحق ، ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال ، واللّه أعلم .